عاطفةً ورقةً ، أسرت بها قلب الحبيب ، عقل حصيف يحلل ويناقش وييستقل بفهمه ورؤاه . عالمة معلمة ، صاحبة ذوق رفيع ، عالمة رواية ودراية ، عشنا معها أحداث قصة تعرضت فيها لأقسى ما يصيب المرأة الشريفة النبيلة ، تناولتها الألسن بالأذي وذاع حادث الإفك وانتشر ، وهي لا تدري ، ولا تدرك ما يدور حولها .
ومرت أيام بل أسابيع عصيبة ومحنة شديدة عليها وعلى حبيبها لكنها لجأت إلى الله مستدكرةً قول يعقوب عليه السلام ، ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) .
صبرت واحتسبت حتى أظهرت السماء براءتها وانجلت تلك السحب بذلك البيان الرباني . وعبر الحبيب عن حبه ودعمه لها في كل مناسبة وموقف ، فقد كان يداعبها ويمازحها ، ويتسابق معها فيسبقها مرة وتسبقه أخرى ويقول لها هذه بتلك.
عاشت معه في ود وحب وعاطفة دافئة ؛ ألم يمت في حجرها ، ألم يختلط ريقها بريقه في آخر اللحظات . فماذا بعد هذا الحب من حب . عاطفة وحب في كنف بيت الطاعة والقرب من الله . عاطفة صدق وواقع ، لا عاطفة المسلسلات الفارغة التي تسثير الشهوات وتدفع إلى الفجور .
إنها ،عائشة بنت الصديق رضي الله عنها وعنه . قصة حياتها رائعة تعكس قيمة المرأة ومكانتها في الإسلام ، وتعكس أن الحب والود والعاطفة النظيفة كانت هي لبنات ذلك البيت النبوي الشريف وأنها ذات اللبنات التي يبنى بها كل بيت أراد أن يعيش في ظلال الإيمان الوارفة .
ما أحوج شبابنا وبناتنا وأخواتنا أن ينبشوا هذا التراث الدفين ويستخرجوا منه الدرر ويستخلصوا من دروسه العبر . وما أحوجهم أن يركلوا هذه التفاهات التي تعرض صباح مساء وأن يستفيدوا من أوقاتهم فيما يفيد وينفع .
وقبل وداعكم أهديكم هذه الباقة من المشاهد الرومانسية النبوية الشريفة التي تجسد الرقة والعاطفة النبيلة في إطارها الصحيح الذي يحفظ بيضة الأسرة والمجتمع :
عندما تتحرج الأصوات وتهمس عند ذكر أسماء نسائهم، نجد رسولنا الكريم يجاهر بحبه لزوجاته أمام الجميع. فعن عمرو بن العاص أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم :أي الناس أحب إليك. قال: عائشة ، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها.
وتحكي عائشة أنها كانت تغتسل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد، فيبادرها وتبادره، حتى يقول لها دعي لي، وتقول له دع لي، وعنها قالت: كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم ، فيضع فاه (فمه) على موضع في (فمي ) .
وكان من لطفه وحسن خلقه أنه يمكنها من اللعب ويريها الحبشة،
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |