الجرح والتجريح

كتبهارمضان أبوغالية ، في 20 أبريل 2007 الساعة: 23:42 م

الحمد لله الذى أمر عباده بالقسط والعدل بين الناس فقال "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" وصلى الله على الحبيب محمد صلىالله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وأوفرهم أدباً وأعدلهم حكماً. وبعد.

فقد صارت هذه العبارة "الجرح والتجريح" عبارة مألوفة لا تصحيف فيها، فبعض شباب أمتنا لم يعد يعرف "الجرح والتعديل" الذي هو علم اختص به ثلة من علماء الأمة من أولي الفضل والعلم والتقى ولم يكن بابه يوماً مفتوحاً لعموم العلماء فضلاً عن عوام المسلمين .

عندما كنا صغاراً، كنا نتمتع أيما تمتع بنصب الفخاخ للطيور، نحضر لذلك ونعد العدة، نختار المكان والزمان في انتظار تلك الطيور، ثم نحاول توجيهها نحوالمصيدة، فإذا ما ابتعدت عنها بلغ منا الحزن مبلغه، أما إذا اقتربت أكثر فأكثر، ابتهجنا وانتشينا حتى إذا ما وقعت في المصيدة سررنا لذلك أيما سرورولقد كان وقوع الطير في الفخ أحب إلينا من الطير نفسه.

ذكرتني هذه الذكريات الطفولية بحال بعض شباب الأمة اليوم، فهم يلعبون نفس اللعبة يتمتعون بها أيما تمتع، فهم لا يفترون عن نصب الفخاخ والمصائد يحيطون ببعض العلماء إحاطة السوار بالمعصم، يبدأون بإعداد المصيدة والفخ لذلك العالم، يسألونه، فإذا أجاب بالعموم خصصوا وإذا أطلق قيدوا، فإذا ابتعد في إجابته امتعضوا ووجموا ولم ينشروا ما سمعوا. أما إذا أجاب بما أرادوا انتعشوا وانتفشوا وأذاعوا ما سمعوا ورأوا أن ذلك من فروض الأعيان.

هكذا طريقتهم، كحاطب ليل، تجميع شتات من هنا وهناك، وطعن في هذا وذاك، وحجر على عقول أبناء الأمة، بل أيضاً على أرحامها، فهى لم تنجب، حسب زعمهم، من العلماء إلا فلان أو فلان، أما غيرهم فهم يطالهم قانون الجرح والتجريح. عندما يتكلم غير هؤلاء العلماء لا بد من الدليل ودليل الدليل، أما فلان وفلان فقولهم فصل، يقبل دون جدل أو نقاش للدليل. سبحان الله، منطق أعوج وفهم سقيم أصيب به بعض أبناء الأمة.

إن اتهام جُل الأمة وقبل ذلك جُل علمائها بالبعد عن الهدى واتهامهم بالضلال وإقصاءهم عن أهل السنة والجماعة لمأساة حقيقية. إن هذه الأمة المكلومة لفى مسيس الحاجة لجرعات ترد إليها أنفاسها، وليست في حاجة إلى طعنات قاتلة فى الخاصرة. لقد ظلت عقيدة الأسلام هى النفس الأخير الذى، بفضل الله، حمى هذه الأمة من الإجهاز عليها فكيف بها عندما يخرج من شبابها من يشككها فى معتقدها.

إن عقيدة الأمة بخيرلا نطعن في أي من علمائها لخلاف اختلفوه أداه إليه إجتهادهم الذى هو حق اكتسبوه بفضلهم وجهدهم وعلمهم. وإنه لمن المضحكات المبكيات أن تكون هذه صورة دعوتنا وأن يكون شغلنا الشاغل جرجرة خلافات قديمة وإشغال الشباب بها وننسى أو نتناسى أحوال أبنائنا وبناتنا وشبابنا، كيف نحفظ عليهم دينهم وكيف نردهم إليه رداً جميلا، كيف ننقذ هذا العالم الحائر التائه الذي انحط بانحطاط المسلمين وعاد إلى سيرته الأولى قبل الإسلام .

فلننطلق إلى العمل والاجتهاد والتفوق والحرص على دين إخواننا وأخواتنا، يحث بعضنا بعضاً على الخير والتفوق والتميز فى كل المجالات حتى نعكس الصورة الناصعة لهذا الدين العظيم ولنترك المسائل الشرعية الدقيقة لعلماء الأمة التى لم يخلو منهم عصرأومصر وإن من فضل الله على هذه الأمة أن الأرحام فيها لاتنقطع عن إنجاب العلماء، فهى أمة ولود ودود، نسأل الله أن يكثر من علمائها وأن يزرع الود بينهم وأن يحفظهم من بطانة السوء.

وأخيراً ، فيا علماء الإسلام حفظكم الله ورعاكم أجمعين . احفظوا شباب الأمة من الشقاق والخلاف واحذروا مصائد بطانة السوء فإن مصائدهم لا تكاد ترى أحياناً.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الجرح والتجريح”

  1. شكرا لك سيدي على هذه الأفكار القيمة

    نعم لحوم العلماء مسمومة ولا ينتقص من قدرهم إلا جاهل اعتراه الجهل من أخمص قدميه إلى أعلى أذنيه

    تقبل تحياتي

  2. نعم سيدي.. عالم غريب.. الجهلاء هم العلماء .. والعلماء هم الجهلاء.. وخاصة إذا تعلق الأمر بالدين .. خلل.. بلبلة.. مفاهيم مقلوبة .. علينا أن نقف على روؤسنا حتى نرى الآمور كما يراها الآخرون.. علينا أن نشرب قهرا من نهر الجنون.. سأضع مقالتك في برواز.. فالرأي المتوازن أصبح شئ نادر جدا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر